المقريزي

313

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أصحاب الأدوار وتقليب الأحوال الناطقين بالأمور ، سبعة فقط كعدد الأئمّة سواء . وكلّ واحد من هؤلاء الأنبياء لا بدّ له من صاحب يأخذ عنه دعوته ويحفظها على أمّته ، ويكون معه ظهيرا له في حياته ، وخليفة له من بعد وفاته إلى أن يبلّغ شريعته إلى أحد يكون سبيله معه كسبيله هو مع نبيّه الذي اتّبعه ، ثم كذلك كلّ مستخلف خليفة ، إلى أن يأتي منهم على تلك الشّريعة سبعة أشخاص ، ويقال لهؤلاء : السّبعة الصّامتون ، لثباتهم على شريعة اقتفوا فيها أثر واحد هو أوّلهم ، ويسمّى الأوّل من هؤلاء السّبعة « السّوس » . وإنّه لا بدّ عند انقضاء هؤلاء السّبعة ونفاذ دورهم ، من استفتاح دور ثان يظهر فيه نبيّ ينسخ شرع من مضى من قبله ، وتكون الخلفاء من بعد أمورهم تجرى كأمر من كان قبلهم ، ثم يكون من بعدهم نبيّ ناسخ يقوم من بعده سبعة صمت أبدا ؛ وهكذا حتى يقوم النّبيّ السابع من النّطقاء ، فينسخ جميع الشّرائع التي كانت قبله ، ويكون صاحب الزّمان الأخير . فكان أوّل هؤلاء الأنبياء النّطقاء آدم - عليه السّلام - وكان صاحبه وسوسه ابنه شيث . وعدّوا تمام السبعة الصامتين على شريعة آدم . وكان الثّاني من الأنبياء النّطقاء نوح - عليه السّلام - / فإنّه نطق بشريعة نسخ بها شريعة آدم ، وكان صاحبه وسوسه ابنه سام ، وتلاه بقيّة السبعة الصامتين على شريعة نوح . ثم كان الثّالث من الأنبياء النّطقاء إبراهيم خليل الرّحمن - صلوات اللّه عليه - فإنّه نطق بشريعة نسخ بها شريعة نوح وآدم - عليهما السّلام - وكان صاحبه وسوسه في حياته ، والخليفة القائم من بعده المبلّغ شريعته ، ابنه إسماعيل - عليه السّلام - ولم يزل يخلفه صامت بعد صامت على شريعة إبراهيم حتى تم دور السّبعة الصّمت . وكان الرّابع من الأنبياء النّطقاء موسى بن عمران - عليه السّلام - فإنّه نطق بشريعة نسخ بها شريعة آدم ونوح وإبراهيم ، وكان صاحبه وسوسه أخوه هارون . ولمّا مات هارون في حياة موسى ، قام من بعد موسى يوشع بن نون خليفة له صمت على شريعته وبلّغها ، فأخذها عنه واحد بعد واحد إلى أن كان آخر الصّمت على شريعة موسى : يحيى بن زكرياء ، وهو آخر الصّمت . ثم كان الخامس من الأنبياء النّطقاء المسيح عيسى بن مريم - صلوات اللّه عليه - فإنّه نطق بشريعة نسخ بها شرائع من كان قبله ، وكان صاحبه وسوسه شمعون الصّفا ، ومن بعده تمام السّبعة الصّمت على شريعة المسيح .